Skip to content

قوم فوت نام

June 5, 2009 كتبه RootSpaceOnline

ربيع عيسى

مع اقتراب موعد الإنتخابات النيابية، يبدأ الناخبون من منتمين الى أحزاب أو مستقلّين، باتّخاذ قراراتهم السياسية والإنتخابية وفقاً لمعايير متعدّدة. وتتنوّع تحديداً آراء الناخبين الشباب الذين يمارسون حقّهم بالإقتراع للمرّة الأولى.

ففي بلدة شمالية لا يتعدّى عدد نوّاب قضائها الثلاثة، ينقسم الشباب فيما بينهم، ويجوز تصنيفهم إلى أربع فئات: فئة الشباب الحزبي، فئة الشباب الواعي، فئة الشباب "المصلحجي"، وفئة الشباب الجاهل.

Oum Fout Nem (Patrick Chaaya)

الفئة الأولى تشمل المنتمين إلى الأحزاب والتيّارات السياسية والناشطين فيها. خيارات هؤلاء واضحة: إلتزام كامل بمرشحي الحزب، بالمدعومين من قبل الحزب، وبالتأكيد باللائحة التي يمليها الحزب عليهم.

أما الفئة الثانية فهي فئة الشباب الواعي، المتعلّم والمثقّف الذي يتخّذ قراره بنفسه ولا يقبل الإملاءات من أين أتت. هؤلاء، ولو كان عددهم قليل، إلاّ أنهم صادقون، تهمّهم مصلحة وطنهم، ولا يفكّرون بطريقة فئوية أو حزبية، وعلى هذا الأساس سيصوّتون في 7 حزيران لمن يعتبرونه الممثل الأفضل لهم، كائناً من كان، والمهم أن يكون شخصاً يؤتمن على مستقبل لبنان.

الفئة الثالثة، والتي هي الأكثر رواجاً، هي فئة الشاب "المصلحجي" الذي همّه الأول منفعته الشخصية والمصلحة الفردية البعيدة كل البعد عن المسؤولية الوطنية والمصلحة العامة. فبالنسبة لهؤلاء، تشكّل رخصة الـFumée  (زجاج السيّارة الأسود)، رخصة إقتناء السلاح، تبييض السجّل الحافل بتاريخ أسود (يفوق لونه اسوداد زجاج السيّارة في معظم الأحيان)، بطاقات تعبئة الخليوي، المال الـ “Cash” وغيرها.

 المطالب الأساسية لدى هذا  الشباب "الواعد" يقايضونها بصوتهم الإنتخابي، الحرّ طبعاً! شباب في أوائل العشرينيات من عمرهم يتوافدون بكثافة إلى حرم بيت "سعادته" طارحين مطالبهم "العظيمة". فإذا كان الردّ بـ"نعم"، تُعلّق فوراً صورة هذا المرشّح على سيّاراتهم وشرفات منازلهم. أما إذا كان الردّ سلبياً، أو على الأقلّ لا يلبّي طموح الناخب "العظيم" (كطلباته)، فكثرة المرشّحين وتنافسهم على تقديم هذه الـ"خدمات" لا تتركهم دون الحصول على مبتغاهم.

واللافت هنا أنك تجد شباباً معروفي الإتجاهات السياسية يلجؤون إلى مرشّحين منافسين لمجرّد مطالب رخيصة، عفواً، عظيمة! واللافت هذا العام أنّ نطاق العمليّة الإنتخابية تَوسّع ليطال المغتربين من أبناء البلدة والقضاء، فأكثر ما يدعو إلى الدهشة تجارة الـ"Ticket" المستحدثة في هذه الدورة الإنتخابية. شراء الصوت بسعر تأشيرة ذهاب وإياب هي أقوى عملية بيع وشراء في السوق اللبنانية حالياً. ومن كان محظوظاً نال مبلغاً مالياً "بدل تعطيل أيام عمل" في بلاد الإغتراب.

أما الجهل فقد غزا فئة لا يستهان بعددها بين أوساط الشباب. فمنهم من لا يأبه للإنتخابات لأنه يعتبرها لعبة كبار، ومنهم الآخر من لا يعرف عدد نوّاب دائرته، ويخطّط لقضاء يوم هادئ على شاطئ البحر يوم 7 حزيران، فيما يؤمن عدد منهم ان صوته "لا بيزيد ولا بينقّص" وأنّ طاقم لبنان السياسي "عصيّ على التغيير". والمثير للإنتباه هو أن أحد "رجال الغد" ينتظر أباه أن يقرّر لصالح من ستقترع العائلة!

"لبنان يعتمد على الشباب" أو على الأقل هذا ما نسمعه مراراً وتكراراً من السياسيين. فإذا كان هؤلاء الشباب، الذين من المفترض أن يكون لديهم الشغف من أجل العمل على بناء مستقبل أفضل، ينتمون بغالبيتهم الى فئتيّ المنفعة والجهل، فإلى أي مستقبل أفضل نطمح؟ لهم نقول: عليكم تحمّل مسؤولية سنّ الـ"21"، لأن رخصة الـ"Fumée" لن تدوم، وتذكرة السفر لا تشتري الرأي الحرّ، بل بناء وطن وانتخاب الممثلين في الندوة البرلمانية كخطوة أولى هو حجر أساس لبناء هذا الوطن. وكما قال زيّاد الرحباني ذات يوم: قوم فوت نام، وصير احلم، إنّو بلدنا صارت بلد...

AdaptiveThemes